سميح عاطف الزين

495

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لا يدع ساعة من نهار إلّا ويمنّيهم بالفرج والخلاص ، وهو يضرب لهم الأمثال ، عن مخلوقات اللّه في الأرض ، فيذكّرهم بأنّ أضعف المخلوقات يرعاها ربّ السماء ، وصاحب العرش العظيم الذي له ملك السماوات والأرض . فهو - سبحانه - يرى ويعلم كل ما فيها ، ومن فيها ، وييسّر الرزق لجميع المخلوقات . . ومن أجل ذلك ، كان على الإنسان أن يتوكّل على اللّه وحده ، وأن يسلم أمره إليه ، فلا يخاف بعده غائلة الجوع والفقر ، ولا يهاب حرمان الأيام والسنين . نعم كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبيّن لأصحاب الشّعب تدبير اللّه - سبحانه - في مخلوقاته ، ويأمر المسلمين بأن يكون لهم هذا النهج من التوكّل ، ويقول لهم : « لو توكلتم على اللّه حق التوكل ، لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا » « 1 » . وبمثل هذا النهج النبوي من الرحمة ، والحدب ، والإيناس ، والتدبير ، وبمثل ذلك الدأب من المواساة ، والتشجيع ، والتوكّل على اللّه تعالى ، أمكن لرسول اللّه أن يعين أصحاب الشعب على بلواهم ، فكان الزاد المعنوي الذي يستقون منه قوة الاحتمال ، وقهر الشدة ، ومصارعة الضيق والشظف . تلك هي الأحوال والأوضاع التي كان عليها أصحاب الشعب من جراء سياسة المقاطعة التي فرضتها عليهم قريش ، والتي وصلت إلى حد يفوق التصوّر من حصار أين منه اليوم أيّ حصار آخر قد تفرضه بعض الدول على دولة معيّنة ، عقابا لها على سياسة تنتهجها ، حيث تبقى منافذ

--> ( 1 ) ابن ماجة باب الزهد .